Children day


جولة لطلاب في المتحف للتدرب على حماية الممتلكات الثقافية

كتبت نهاد طوبا

ليان:
كيف نحمي الممتلكات الثقافية في فترات النزاع؟ سؤال طرحته المدرّسة المرافقة لطلاب الصف السادس متوسط في مدرسة الكوثر – طريق المطار، بعد جولة ساعتين في أرجاء المتحف الوطني قبل ظهر أمس، قادتهم الى التعرف على القطع الأثرية المعروضة، في جولة تثقيفية، مروراً بورشة عمل تطبيقية، حيث بادر الطلاب الى ابتكار أشكال فنية من الفخار والخشب، فعرض مسرحي تخلله غارة من مخربين بادروا الى تكسير ما جنته أيادي الطلاب.
بصوت واحد، أجمع الطلاب على رفض تكسير هذه القطع، ووجوب الحفاظ عليها، لما تمثله من قيمة معنوية وحضارية للبنان وتاريخه، عن طريق التوعية حول أهميتها، وبموجب اتفاقية لاهاي التي تحدد بنودها كيفية تحييد الممتلكات الثقافية في الحروب والنزاعات.
رحلة تثقيفية وترفيهية شهدها المتحف الوطني وعلى مدى ثلاثة أيام، لألف طالب من الصف الأول متوسط، للمدارس الرسمية من مختلف المناطق اللبنانية، من تنظيم مكتب منظمة اليونيسكو الاقليمي في بيروت، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار، وجمعية بلادي التي بادرت منذ العام ٢٠٠٩، الى اطلاق برنامج يوم الأطفال في المتحف الوطني، حيث عبره يتعرف طلاب لبنان على محتويات المتحف الأثرية، وما تكتنزه من معلومات تاريخية عن الحضارات التي يضج بها لبنان.
إلا أن برنامج تعليم الطلاب على حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع والذي شهد كثافة في مشاركة المدارس الرسمية من بيروت وجبل لبنان، وطرابلس وعكار وزغرتا، والنبطية، وغيرها من المناطق الجنوبية والبقاعية، اكتسى أهمية خاصة، نظراً لأهمية العنوان الذي يرمي الى توعية جيل لبنان المستقبل حول كيفية الحفاظ على هذا التراث الثقافي – الحضاري الذي نال نصيبه من التحطيم والتكسير والسرقة خلال الحرب اللبنانية، ما استوجب على الجهات المنظمة، وفق ما تقول مديرة جمعية بلادي جوان فرشخ بجاني ل الأنوار، تنظيم هذه الجولة.وبذلك، فإن المتحف الوطني افتتح أبوابه في الأيام الثلاثة، للطلاب الذين قادتهم الجولة في أرجائه الى التعرف على تاريخ لبنان، وأهمية هذه القطع الأثرية، وحفظها في الحروب والنزاعات… فاكتشاف هذه القطع الأثرية والتعرف عليها، على طريقة المفيد والمسلي في آن، واكبته الأنوار في يومه الأخير، حيث كانت البداية بمرافقة طلاب مدرسة الكوثر في جولة في ارجاء المتحف، بمرافقة أدلاء آثار، خاطبوا الطلاب بلغتهم، وشرحوا لهم تاريخ وقصة كل قطعة أثرية…
وبعد العرض التاريخي المفصل عن المعروضات، كان عرض سمعي – بصري حول القطع المعروضة، حيث تفاعل معها الطلاب مع ما رافق كل ذلك من أسئلة. أما المحطة الأهم من هذه الجولة التثقيفية فكانت في حديقة المتحف، حيث افترش الطلاب الأرض، وانصرف كل منهم الى تصميم قطعة فنية من الفخار والخشب، وتلوينها… وما ان باتت أعمالهم جاهزة، وعليها اسمهم محفورة بالحروف الفينيقية، انتقلوا الى العرض المسرحي الذي شكل لهم الصدمة المطلوبة: رفض القضاء على هذه الأعمال وتحطيمها.
الملكية لا تهدر
في العرض المسرحي الذي أدته مجموعة من المنضوين الى جمعية بلادي تمحور الحدث حول عصابة، تستفيد من نزاع للاستيلاء على الآثار. ووسط دهشة الطلاب باقدام العصابة على سرقة قطع أثرية نماذج ورميها أرضاً لتحطيمها، لبدء التفاعل مع ما يحدث. وتصرخ طالبة: ممنوع تحطيمها، ويشدّد طالب آخر على وجوب الحفاظ عليها، لأنها ملك للشعب، ويجب ان توضع في أماكن بعيدة عن متناول اللصوص.
وما ان بادر أحد المحتلين الى أخذ قطعة من يدي طالبة أخذت وقتها بتصميمها وتلوينها، قاومته بقوة، ومتوجهة اليه بالقول: انها ملكي ولن أتركك تسرقها منّي.
عرض مسرحي تفاعلي، تخلله شرح عن: اتفاقية لاهاي التي وقّع عليها لبنان، وما تتضمنه من بنود لحماية الآثار، وسرد لما تعرّض له المتحف الوطني خلال الحرب، استخلص منه الطلاب الدرس ضرورة حماية ممتلكاتنا الثقافية في فترات النزاع.
انتهت جولة الطلاب في يومها الأخير للمتحف، بمغادرة الطلاب الى مدرستهم لإكمال ما بدأوه بالمتحف، بحصة عن اتفاقية لاهاي، قاما كما انتهت جولة من سبقهم من الطلاب، مزوّدين بكم من المعلومات القيّمة عن تاريخ الحضارات، وما يكتنز لبنان من آثار قيّمة، وفريدة، والأهم بوعي وإدراك للمخاطر المحدقة بالمتحف وآثاره في فترات الصراع، ودورهم في حمايتها كأفراد.
اتفاقية لاهاي
وفيما يشير المسؤول عن قسم التراث والآثار في مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت جوزيف كريدي ل الأنوار ان هذه الجولة مهمة جدا لتوعية الطلاب على اتفاقية لاهاي عبر تعريفهم على الآثار والقطع الأثرية والمتحف الوطني، وكيفية حمايتها في الحروب والنزاعات، يؤكد: انطلاقا من دور منظمة اليونسكو، وفي ظلّ ما نشهده في المنطقة من نزاعات، وما سبق وعاشه لبنان، كان لا بد من تنظيم مثل هذه الجولة التثقيفية والترفيهية.
أما مديرة جمعية بلادي جوان فرشخ بجاني، فقالت: إن الهدف الأول لهذا النشاط هو تعريف الطلاب على تاريخ لبنان من خلال القطع المعروضة، ومن ثم تنمية الشعور بملكية هذه الآثار المعرضة للخطر في حال الصراعات، وذلك من خلال ورشة عمل نظمناها لكل مجموعة من المدارس، تخللها تقديم عمل مسرحي، تفاعل معه الطلاب، وفهموا الخطر المحدق بالمتحف في فترات الصراع، وأهمية اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية.
وبحسب فرشخ بجاني، فإن هذه الجولة التي شارك فيها الطلاب بورش عمل فنية، نفذوا خلالها قطعاً خاصة مستوحاة من المتحف كذكرى، فتفاعلهم في الورشة التدريبية حول المحافظة على الآثار في فترات الحروب، تركت أثراً عميقاً لديهم. وختمت بقولها: عززنا لديهم الشعور بملكية هذه الآثار المعرضة للخطر في أي لحظة صراع في البلد.

 

 

articlesseparatorlogo

===================================

 

nahar

إتفاقية لاهاي وتطبيقها في المتحف الوطني

DSC_0240_963352

14 كانون الثاني 2014 الساعة 19:31 في خطوة هي الاولى من نوعها في العالم، نظم “مكتب منظمة الاونيسكو الاقليمي” في بيروت، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار، و”جمعية بلادي”، زيارات لألف تلميذ من صفوف الاول متوسط في المدارس الرسمية ، الى المتحف الوطني ، لتعريفهم وتدريبهم على “اتفاق لاهاي وحماية الممتلكات الثقافية”. وتقام قبل ظهر غد الاربعاء الجولة الاخيرة من هذا النشاط ، الذي بدأ منذ تشرين الثاني الفائت، ويشارك فيها أكثر من 100 طالب من 3 مدارس مختلفة، في حضور مسؤول قسم التراث والآثار في مكتب الاونيسكو الاقليمي جو كريدي، ومديرة المتحف الوطني آن – ماري عفيش، ومديرة “جمعية بلادي” جوان فرشخ بجالي، التي تلفت الى ان “الهدف الأول للجولة هو التعرف الى تاريخ لبنان من خلال القطع المعروضة، ثم تنمية الشعور بملكية هذه الآثار المعرضة للخطر في حالات الصراع المسلح. فمن خلال ورشة عمل تعتمد المسرح، يتفاعل الطلاب ويفهمون الخطر المحدق بالمتحف في فترات الصراع، وأهمية إتفاق لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية”. في هذه الرحلة التثقيفية والترفيهية في آن يتعلم الطلاب اهمية المحافظة على الاثار في فترات النزاعات المسلحة، ويتعرفون الى الطرق المتبعة عالميا لحمايتها اثناء الحروب والنزاعات المسلحة، حيث غالباً ما تكون الممتلكات الثقافية ضحيتها، وفي مقدمها الاتفاقات الدولية، ولا سيما اتفاق لاهاي. ويجولون ايضا في انحاء المتحف، ويكتشفون القطع الاثرية ، ويتعرفون الى تاريخها وأهميتها، بطرق تفاعيلة تعتمد الوسائل المرئية والمسموعة، والألعاب التربوية لحفظ المعلومات.
يرافق الطلاب في جولتهم التي تمتد على مدى ساعتين ونصف الساعة، أدلاء اختصاصيون بالعمل مع الطلاب اليافعين، ثم يشاركون في ورش عمل فنية تسمح لهم بتنفيذ قطعة خاصة بهم، مستوحاة من المتحف، يحافظون عليها كتذكار من هذا النهار.

All Rights Reserved.
Biladi's Webmaster: Ralph Melhem